محمدحسن القبيسي العاملي
14
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ثم تقول لها : اختاري لنفسك : اما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما ابدعته يد الانسان في العالم المادي . واما الاخذ بثمار المعرفة وجهود الانسان ، والتخلي عن منهج الله ونبذه والابتعاد عنه نهائيا . وهذا خداع لئيم خبيث ، فوضع المسألة ليست هكذا أبدا . بل إن المنهج الإلهي ليس عدوا لما يبدعه الانسان ويجهد في الوصول إلى تناجه من مصالح ومنافع وخيرات وثمرات ، مما خلقه له ربه وخالقه في هذه الحياة . غاية الأمر ان المنهج الإلهي يريد من البشرية أن تنهج بما أوصلها اليه خالقها من الخيرات إلى ما ينفعها وان تنفقه في مصالحها وما يوصلها إلى الخير والسعادة ، وإلى الطهارة والنزاهة ، والكمال والفضيلة التي هي الغاية ، كي يصبح الانسان كما أراده خالقه أهلا لأن يكون خليفة في أرضه ووارثا لجنته . أليس خالق الانسان هو الذي أوجد في هذا الانسان الطاقات المكنونة فيه وسخر له ما في هذه القوانين الكونية ويهيئ له ما يعينه على تحقيقه ، ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملكه بالجد والعمل والابداع . ألم يعلم هذا الانسان - المخدوع بالاضاليل والأباطيل - انه لو توجه لانتاج هذه الموجودات الكونية من الطرق التي رسمها له خالقه ومولاه ، يكون نفس إنتاجه عبادة روحية لخالقه ، ويصبح لديه انكشافات نورانية لا توجد ولا تحصل له الا إذا سار على النهج المخطط الإلهي والنظام الرباني ، ودخل لأخذ الأشياء - التي أوجدها خالقه له - من الباب الذي عينه له وأمره بسلوكه والدخول منه لا غير ، كما قال تعالى : ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ ) سورة الأنعام آية 135